محمد بن موسى المزالي المراكشي

16

مصباح الظلام

سمّاه كتاب : « المستصرخين باللّه عند نزول البلاء » ، وبلديّه الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال ، وألّف بذلك كتابا سمّاه « المستغيثين باللّه » « 1 » وهذا باب واسع . فإنّ باب الحقّ عن عبيده غير مسدود ، وعطاؤه سرمدا غير مجذود ولا محدود . وفي ذلك قال : من قرع ذلك الباب فأوى * إليه وعنه فما آب قل للّذين تحصّنوا عن راغب * بمنازل من دونها الحجّاب إن حال عن لقياكم بوّابكم * فاللّه ليس لبابه بوّاب فقصدت أن أذكر ما وقع لي ممن استغاث بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ولاذ به في شدّته ؛ وتوسّل إلى اللّه عزّ وجل ؛ إذ هو خيرته من خليقته ، ولم أر فيما علمت من جمع شيئا من ذلك . فاستخرت اللّه تعالى ؛ وذكرت ما وقع لي من ذلك ؛ بعد ما أقدّم ما شاهدته ، مما نحوته خبرا لا خبرا ، عينا لا أثرا . لمّا قفلنا مع الحاج سنة تسع وثلاثين وست مئة ، تقدّمنا من « قلعة صدر » في جماعة ومعنا دليل غير دليل الركب ، فبينا نحن في بعض الطريق يقدمنا الدّليل في طلب الماء ، وبقينا خلفه ، فتبعت الدّليل آخر

--> ( 1 ) جميع ما ذكر المصنّف مطبوع متداول ، سوى كتاب أبي الوليد « المستصرخين باللّه . . . » لم أقف عليه .